أجلسُ في المقهى

مايو 12, 2012

في بلادي تمتاز الصباحات بالرتابة المملة ، والروتينية الخانقة

فأنت تستيقظ صباحًا لأنه يجب عليك أن تستيقظ ، و تتناول الإفطار لأنه يفترض بك هذا

ننسى دائمًا أن نتعلم ونعلم أبنائنا كيف نستمتع بكل شيء ، حتى بالأشياء المتعبة و المنهكة

 

 منذ زمن وأنا أرتاد أحد المقاهي أحتسي فيه كوب قهوتي كمحاولة لخلق صباح مختلف ، أجمع دفاتري وقلمي وأذهب إلى هناك فيستقبلني العامل هناك بابتسامته المعتادة وتصبيحته المميزة

ثم ما ألبث دقائق إلا وقهوتي المفضلة أمامي على الطاولة ، كل مرة تأتيني القهوة بنفس النكهة التي أريد وبذات الطعم الذي لا يمل ، صديقي العامل لا يسألني عن قهوتي فزيارتان للمقهى كفيلة لأن يحفظ ما أحب وأنا متأكدة أن والدي بحاجة إلى خمس سنوات أو أكثر حتى يحفظ نوع القهوة التي أشرب (مفارقة مضحكة ) .

أحب في المقهى أنه باستطاعتك أن ترى لون آخر من الحياة ، الاصدقاء ، رجال الأعمال ، المنكسرين وحتى العابسين المتذمرين كلهم تجمعهم تلك الفاتنة “القهوة” . كلٌ منهم يحتسيها يحاول أن يخفي مع رشفاتها الحارة حكايا تضمها صدورهم .

أمرًا ما شد انتباهي وبشدة وجعلني أراقبه يوميًا : منذ أول مرة دخلت فيها مقهاي العزيز لمحت رجلاً يجلس على إحدى الطاولات يعطي الجميع ظهره ويحتسي قهوته ، لم أسمعه يومًا ينطق بحرف ،يرتشف قهوته ، يترك النقود على الطاولة ويخرج ، لم يعترض يومًا على شيء ، ولم يطلب زيادة شيء وأظن أن ذلك يعود لفطنة عامل المقهى الذي يعرف جيدًا كيف يرضي زبائنه

في أحد المرات ترك مبلغًا من المال على الطاولة ، وكان المبلغ اكثر من الحساب ، لحقه صديقي العامل ليعيد الباقي له فاكتفى برفع يده مشيرًا أن الباقي له ، حينها نطق أحد الموجودين  هناك بسخرية مقززة : أنا واثق بأن ذاك الرجل أخرس ، أو أنه متكبر وهذا هو الشيء الأكيد  .

إحدى صديقاتي هاجمتني مرة قائلة : لا أعلم لماذا تذهبين هناك مبكرًا ! في المرة المقبلة خذي مفاتيح المقهى وافتحيه أنت هكذا أفضل . كانت تحزن علي لأني أخرج مبكرًا جدًا للمقهى ، ماذا لو رأيت صديقتي هذا الرجل ، ماذا ستقول ؟ ستجزم بأنه هو من يفتح المقهى للعاملين فيه !

وراء ذاك الرجل حكايا ، قلبي الصغير دليلي ، وحدسي يؤكد لي كلامه

أظن بأن القدر سيكشفها يومًا من الأيام .

 

 

“انهضي الآن “

مايو 8, 2012

يا أختي

انهضي من النوم الآن

لنلعب سويًا تحت أشجار الرمان

سيأتي الطبيب بعد ثوان

ليضمد جرحك بتفان

فقط تحلي بعض من السلوان

يقولون أنكِ ذهبت للجنان

وأمي وأبي وباقي الإخوان

خذيني ولا تتركيني للزمان

لن اغضبك بعد الآن

وسأعاملك بحنان

سأشتري لك كل الحلوى التي تريدين

فقط انهضي الآن

أرجوكِ

ولنمضي نحن الاثنان

(والصبح إذا تنفس )

مايو 8, 2012

اخلقوا لكم صباحات متميزة

احتسوا القهوة مع جناتكم

حادثوا أصدقاء قدامى

اتركوا رسائل صباحية بيضاء لأحبتكم

تشاركوا الحلوى مع إخوتكم الصغار

اقرأوا كتابًا على عجل

اكتبوا أحرفـًا طائشة

شاهدوا صباحات الطيور ،

واقطفوا أزهار منازلكم واشتموها لساعات

اصنعوا صباحات تسعدكم

تليق بقلوبكم ، وتخدر أوجاعكم

فصباح لا يُنسى

يعني يومًا سعيدًا لا يُنسى

علامَ تبكين ؟

مايو 5, 2012

علام تبكين؟

أبكي على فرح يكرهني ،

 على أحلام بلا معنى،

وآمال قُضي عليها،

على حظٍ رديء،

 وقدر صعب علي احتماله،

 على جسد بلا روح،

على كلام قتله الصمت،

على  وحدتي ،

على قهر استوطن القلب، على قلة حيلة ،

 على خلقي السيء، على غبائي ،

 على حساسيتي المفرطة، على اختناقاتي المتوالية،

 على الاضهاد، على الظلم،

على الفقر ، على المجاعة ،

 عليهم، وعليها ، وعلى نفسي ،

 وعلى كل شيء ،

لا تسأليني يا أمي علامَ أبكي؟

حتى لا تبكي أنتِ من بعدي

_

مايو 5, 2012

إذًا :

تظنين أن الحياة ستقف عند الحد الخاص بك ؟

تظنين بأني سأغرق في دوامات الحياة من غيرك ؟

أو تعتقدين أن سأطلب من صديقيّ امرؤ القيس أن يشاركانني

 البكاء على أطلالك الباقية؟

أنتِ مخطئة يا سيدة ،

مخطئة وبشدة صدقيني

يُخيل لك أن هذه علاقة !

تغيبين لفترة ثم تعودين

تبدأين حديثك بـ ” منذ زمن عنك ، لقد اشتقت لك “

تكررينها مرارًا وتملئين شاشتك بالقلوب الحمراء الملوثة بالزيف

وتظنين أن كل شيء بأفضل حالاته

لا لا يا سيدة لقد انتهى الأمر ثقي بي

انتهى الأمر وانتهى كل شيء

لكن هذه المرة انتهى لأني أنا أردت ذلك

الخطأ كان خطأي أنا

كنت تعرفين أنك مهما صنعتي

سأعود وأحادثك ، وأطلب منك طمأنتي عن حالك

كنتِ تظنين أن كلمة “اشتقت لك” ستنسيني كل شيء

خطئي منذ البداية أني احتفظت بأمثالك

وخطئي الأكبر أني تجاوزت كل إهاناتكِ وأخطائك

على أساس أن استمرار العلاقة بحاجة إلى تنازل أحد الاطراف

لكن ! بصدق هذه المرة انتهى كل شيء

أتعلمين ما أكثر ما يدعوني للإبتسام من أعماق قلبي ؟

أنني أعلم بأنك ستعودين ، أؤمن بذلك بشدة

وأوقن بأنك ستبدلين الجديدة بأخرى قريبًا

فهذه أنتِ

لكن ثقي بي :

عندما تعودين ستجدينني وأشلاء صورتكِ محطمة بجانبي

لذلك احمليها الآن وارحلي

هذا أفضل لكِ

أحتاجك

أبريل 22, 2012

تأتي على بالي كثيرًا هذه الأيام

وأتمنى وجودك حولي

كثير من الأحداث تمنيت وجودك فيها

وأكثر من ذلك كنت سعيدة لأنك لم تحضرها

حتى لا يتملك قلبك القهر

أنا لم أشعر يومًا بحاجة وجود أحد ،  كشعوري هذا الآن

بحاجة إلى حنانك، بحاجة إليك كسند

لستُ أضمن أنك ستحبني

لكني مؤمنة بأني كنت سأكون سعيدة وأنت معي

جدي ()

أسأل الله العظيم أن يرحمك ويغفر لك ويسكنك فردوسه الأعلى ،

وأن يجمعنا بك هناك .

نسيت

أبريل 22, 2012

نسيت كيف أكتب ! كيف أفرح؟ كيف أغفر، كيف أحسن الإدعاء؟ كيف أستمتع بأبسط الأشياء كأكواب القهوة الدافئة ، كخاطرة قلب منهك ، نسيت كيف أحتضن حزن أحدهم؟ كيف أقرأ.

كيف أمنح أحدهم السعادة ؟ نسيت كيف أحافظ على كبريائي، نسيت حتى كيف أذرف الدموع.

لكن ثورة النسيان تلك نسيت أن تنسيني الحزن ، الألم،نسيت أن تأخذ الأسى معها

لقد كانت شريكة الحياة في سلب الأشياء التي أحببتها …

أخبرني

أبريل 22, 2012

أخبرني شيئًا في الوجدان ،

أخبرني شيئًا أحتفظ بك وبه للزمان

ولكن كن أرجوك صادق اللسان

مذ بدأتُ

أبريل 22, 2012

مذ بدأتُ بالحديث والمصائب تتلاحق لتقبض عليّ :

فقدتُ هيبتي ، وأضعتها في زحام الكلام

حولتُ حياتي من جحيم إلى صقر وبئس المصير

عرضتُ مشاعري للجميع

يا ترى أي مصيبة أخرى تنتظرني ؟

مُفلِسةَ

مارس 28, 2012

مفلسة إلى آخر حد

أملك قلمًا و ورقة

ولكن بلا فكر ورقة

كأن ما أحدهم

اغتال الحرف بداخلي

وتركني أبكيه رثاء حالي


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.